عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
247
كامل البهائي في السقيفة
قال الحسن عليه السّلام يوما : يا قوم ، لو نظرتم ما بين جابلقا وجابلسا ما وجدتم رجلا جدّه نبيّ غيري وغير أخي الحسين « 1 » وإنّي أرى أن تجمعوا على معاوية ، وما أدري لعلّها فتنة لكم ومتاع إلى حين . وكان الحجّاج بن يوسف دائبا في تفضيل عبد الملك بن مروان لعنه اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يعرض بذلك ويقول للناس : أرسولكم أكرم عليكم أم خليفتكم على أهلكم ، فيردّون عليه : بل خليفتنا على أهلنا ، يريد بذلك عبد الملك خليفة اللّه ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله رسول اللّه . وكان معاوية كلّما حزبه أمر أو ألّمت به معضلة يوجّه لها إلى عليّ بن أبي طالب إلى أن جائته مسألة في الخنثى فلم يعرف لها حلّا حتّى سأل عليّا ص عليه السّلام فأفتاه . وسئل عليّ عليه السّلام عن قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 2 » ، قال : الذين بدّلوا هم بنو المغيرة واستأصلوا يوم بدر وبنو أميّة ومتّعوا إلى حين . وكتب معاوية إلى مروان وهو وال على المدينة أن انقل منبر رسول اللّه من مكانه وابعث به إليّ ، فلمّا شرع ذلك الملعون في قلعه من مكانه هبّت عاصفة شديدة اظلمّت لها الدنيا وكان الناس من شدّتها لا يرى بعضهم بعضا ، ولا يسمع بعضهم بعضا ، فلمّا رأى ذلك تركه في مكانه فهدأ العالم وسكنت العاصفة ، فاستحيا مروان من عمله هذا وقال ماكرا بهم : إنّ معاوية أمرني برفعه عن الأرض ، وشنّع عليه الناس فأضاف إليه اللعين ستّ مراق أخرى حتّى صار بتسع مراق .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي 7 : 228 واقتصر على هذا الجزء ومثله فعل صاحب ينابيع المودّة ، وزاد عليه أمورا أخرى ( 3 : 369 ) وأحسب إضافة المؤلّف من كلام آخر للإمام الحسن عليه السّلام . ( 2 ) إبراهيم : 28 و 29 .